النشرة البريدية




شاغرة

صحافة

شاغرة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

المعجبين بالفيسبوك

انشر مقالتك

شاغرة

موكب الثلوج..معاناة المغرب غير النافع


لا شاعرية للبياض والثلوج هناك وهي توشح قمم الجبال السامقة، ولا حياة غير التي تسطرها المعاناة بيد الصقيع القاتل، ولا حدود للموت المتكرر صباح مساء.
جاء موكب الثلوج، موكب البياض الذي لا يشوبه دنس، موكب الحقائق المرة التي لا يستسيغها أحد، موكب رحيل المشردين في صمت من دون ضوضاء، موكب تعرية واقع الزيف المصطنع والرأفة المرة كشجر الحنضل، موكب وفيات النساء الحوامل وأطفالهن لحظة الوضع، موكب الموت على عتبة السؤال وضيق المآل، موكب تسليط الضوء على قرى المغرب النائية، قرى المغرب غير النافع.
السنوات تتوالى وتتعدد والمنتخبون يبدلون جلودهم كل آونة كما الأفاعي، لكن البرد والثلج لا يتغيران، المعاناة نفسها لا تتبدل، نفس الطرق المخنوقة والمقطوعة حد الموت كل موسم، نفس الإعلام المحلي والوطني والدولي يوجه الأنظار إلى هناك بحثا عن سبق صحفي ولو على كرامتنا وإنسانيتنا يترصدون كحة شيخ أو دمعة امرأة أو بيوت طينية تئن.
لما لا نسمع عن هذه القرى إلا في فصل الشتاء ولا نحسن إليها إلا من خلال كيلو عدس أو فاصولياء أو أرز، أو أغطية لا تقي من لسعات البرد، أو من خلال كاميرا تتغذى على البؤس والفقر المذقع، ومن دموع المساكين والأيتام وهم يواجهون غزوات البرد القارس بأجسادهم الغضة الصغيرة، وبقلوبهم الكبيرة التي تسع كل شيء كأحلام الطفولة، ولماذا لا نعرفهم ولا نزورهم إلا في الحملات الانتخابية كما يزور الأحياء الموتى في "بابا عيشور" يوزعون الشريحة والتمر ويشترون القرآن بدراهم معدودة، يرفعون أكفهم إلى السماء ويقولون "اللهم لا ترحم أحدا سوانا".
ففي الوقت الذي يسافر فيه البعض إلى أوكايمدن أو إفران يعانق عذرية الثلج ويقبض على اللحظة الهاربة بصوره التذكارية، يقتحم الثلج مداشرنا وقرانا ويفتت أكواخنا الناعمة كحلوى رمل، ويسلبنا ذرات الدفء، ويحول وجوهنا إلى مرايا باردة خالية من الحياة، ويسلبنا حياة الرضى والقناعة، ويحولنا إلى أيتام ومتسولين أمام عدسات صحفيين يترصدون سبقا صحفيا، ومسؤولين يراهنون على ربح حملات انتخابية قادمة وبعدها هم خير من يعرف "التقلاز من تحت الجلابة".
بفعل الثلوج يتحول فصل الشتاء إلى حفل جنائزي يبتلع الناس وأصواتهم ويصادر حفيف أوراق الشجر وزقزقة العصافير، وتتعطل الحياة فلا الأطفال يعانقون وهج العلم ورسالة التعليم، ولا طرق ولا مسارب غير التي تمخرها حوافر البغال، ولا أسواق ولا حطب غير البياض المترامي الذي يكبل حركة كل إنسي، لتستحيل هذه الثلوج إلى مناسبة لتعرية المسؤولين من ورقة التوت ولتحاكم قاموس "التنمية البشرية وفك العزلة و النهوض بالعالم القروي، إلى غير ذلك من الشعارات الطنانة التي صدعوا رؤوسنا بها ولتتحقق نبوءة "المغرب أجمل بلد في العالم".


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق

التسميات

Category

اعلانات

يمكنكم وضع اعلاناتكم هنا مقابل 20 درهم

⇘نازل

الادارة

مرات مشاهدة الصفحة

قسم 12

اخبار

أرشيف المدونة الإلكترونية

الأرشيف

فيديــــــــــــــــو الأسبــــــــــــــــــوع

كاريكاتير اليوم

إستطلاع الرأي

غرائب وعجائب

سامي الفضولي: مؤسس موقع ابن طفيل مكود ومصمم قوالب معتمد ويدرس في الثالثة اعدادي، مع الاستاذ عبد الحكيم السمراني كداعم لهذا العمل

اخبار المؤسسة

الاخبار

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مقالات يومية

يومية

صوت و صورة

يمكنكم وضع اعلاناتكم هنا مقابل 20 درهم

أخبار الرياضة

نصائح

⇗ طالع

صوت وصورة

متطلبات التلاميذ

مقالات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.
  • اخر الاخبار

    نشرة الاسبوع

    24 ساعة

    جميع المقالات

    دروس واختبارات

    بحث هذه المدونة الإلكترونية

    لديك استفسار او اقتراح تفضل بالتواصل معنا على البريد الالكتروني اسفله

    iinfo@ibn-tofail.ga منتديات ابن طفيل